• ×
الجمعة 6 شوال 1446 | منذ 5 يوم

الأعضاء

الأعضاء:8

الأعضاء الفعالون: 1

انضم حديثًا: هيمو

المتواجدون الآن: 108

أكثر تواجد للأعضاء كان 395 ، يوم 46-08-15 الساعة 08:01 مساءً

( 0 عضو 108 زائر )

عيد سعيد

أسرار المجالس وأماناتها

منقول :

إن الإسلام دين شامل يتناول مظاهر الحياة جميعاً وما ترك لنا شاردة ولا واردة إلا بينها بل جلاها لتكون واضحة وضوح الشمس في كبد السماء لا لبس فيها ولا غموض. ومن بين هذه الأمور التي عني بها الإسلام عناية بالغة هي أسرار المجالس وأماناتها.
• ولم لا وإفشاء الأسرار يقطع الأواصر ويقضي على العلاقات.
• ولم لا وإفشاء الأسرار يُوغر الصدور ويؤلم النفوس.
• ولم لا وإفشاء الأسرار يُفقد الثقة ويبث الريبة.
• ولم لا وإفشاء الأسرار يُبدي مساويء، ويهتك سُتراً، ويفضح سِتراً، وينتهك حُرُمات وخصوصيات.
• ولم لا وإفشاء الأسرار يُمكِّن الأعداء من الرقاب ويُؤدي بالبلاد إلى الخراب.
• ولم لا وإفشاء الأسرار يرفع الجاهل ويحط من قدر العالم فتفسح للرويبضة الساحات ويُحرم من ذلك الثقات.
• ونتيجة لكل ما سبق، قيل: " إن أمناء الأسرار أقل وجودًا من أمناء الأموال، وحفظ الأموال أيسر من كتمان الأسرار؛ لأن أحراز الأموال منيعة بالأبواب والأقفال، وأحراز الأسرار بارزة يذيعها لسان ناطق، ويشيعها كلام سابق ". ومن عجائب الأمور أن الأموال كلما كثرت خزانها كان أوثق لها، أما الأسرار فكلما كثرت خزانها كان أضيع لها.
• قال الشيخ بن عثيمين رحمه الله في شرح رياض الصالحين: " الأمانة باب واسعٌ جدًّا، وأصلها أمران: أمانة في حقوق الله: وهي أمانة العبد في عبادات الله عزَّ وجلَّ. وأمانة في حقوق البشر ".
• روى ابن أبي الدنيا في " الصمت " قال: ".... وأسرَّ معاوية رضي الله عنه إلى الوليد بن عتبة حديثًا، فقال لأبيه: [يا أبت، إن أمير المؤمنين أسرَّ إليَّ حديثًا، وما أراه يطوي عنك ما بسطه إلى غيرك. قال: فلا تحدثني به؛ فإنَّ من كتم سرَّه كان الخيار له، ومن أفشاه كان الخيار عليه، قال: قلت: يا أبت، وإنَّ هذا ليدخل بين الرجل وبين أبيه؟ قال: لا والله يا بني، ولكن أحبُّ أن لا تذلل لسانك بأحاديث السرِّ. فأتيت معاوية رضي الله عنه فحدثته، فقال: يا وليد، أعتقك أخي من رقِّ الخطأ].
أولاً: معنى كتمان السر وأحواله وأنواعه: قال المناويّ رحمه الله: الكتمان: هو ستر الحديث.
• والسّرّ في اللّغة: اسم لما يسرّ به الإنسان أي يكتمه.
• يقال: سارّه إذا أوصاه بأن يسرّه.
• أسررت إلى فلان حديثاً: أي أفضيت إليه في خفية.
• قال الرّاغب رحمه الله: السّرّ: هو الحديث المُكتّم في النّفس.
• قال الكفوي - رحمه الله - في تعريف الأمانة: " كلُّ ما افترض على العباد فهو أمانة، كصلاة وزكاة وصيام وأداء دين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار ".
• جاء في إحياء علوم الدين أن الحسن البصري رحمه الله قال: " إنما تُجالسوننا بالأمانة، كأنَّكم تظنُّون أنَّ الخِيانة ليست إلاَّ في الدِّينار والدِّرهم، إنَّ الخيانة أشدَّ الخيانة أنْ يُجالسنا الرجل، فنطمئن إلى جانبه، ثم ينطلق فيسعى بنا ".

أما عن أحواله:-
• جاء في قرار مجلس مجمع الفقه الإسلامي عام 1993م: السر هو ما يُفضي به الإنسان إلى آخر مُستكتماً إياه من قبل أو من بعد، ويشمل ما حفت به قرائن دالة على طلب الكتمان إذا كان العرف يقضي بكتمانه، كما يشمل خصوصيات الإنسان وعيوبه التي يكره أن يطلع عليها الناس.

• وفيه أيضاً: يتأكد واجب حفظ السر على من يعمل في المهن التي يعود الإفشاء فيها على أصل المهنة بالخلل، كالمهن الطبية، إذ يركن إلى هؤلاء ذوو الحاجة إلى محض النصح وتقديم العون فيفضون إليهم بكل ما يساعد على حسن أداء هذه المهام الحيوية، ومنها أسرار لا يكشفها المرء لغيرهم حتى الأقربين إليه.

• قال ابن الحاجّ - رحمه الله -: ينبغي أن يكون - يعني الطبيب - أميناً على أسرار المريض، فلا يطلع أحداً على ما ذكره المريض؛ إذ إنه لم يأذن له في إطلاع غيره على ذلك.

• قال ابن مفلح - رحمه الله -: كما يحرم تحدّثه - يعني غاسل الميت - وتحدّث طبيب وغيرهما بعيب.

- كتمان السّرّ على ثلاثة أنواع:

الأول: أن يُسِر الإنسان حديثاً لغيره ويوصيه بكتمانه.

• عن جابر رضي الله عنه عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا حدَّث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة " [رواه أبو داوود والترمذي وأحمد].

الثاني: أن يُحدث الإنسان ذنباً بينه بين نفسه فلا يجب أن يُجاهر بما فعل ولا يُبديه.

• عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يا أيها الناسُ! قد آنَ لكم أن تنتَهوا عن حدودِ اللهِ، فمن أصاب من هذه القاذورةِ شيئًا فلْيَسْتَتِرْ بسِترِ اللهِ، فإنه من يُبْدِ لنا صفحتَه نُقِمْ عليه كتابَ اللهِ وقرأ رسولُ اللهِ: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ﴾ ... ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ " [رواه الألباني وقال صحيح لغيره].

• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " كلُّ أمَّتي مُعافًى إلَّا المُجاهِرينَ، وإنَّ منَ المُجاهرةِ أن يعمَلَ الرَّجلُ باللَّيلِ عملًا، ثُمَّ يصبِحَ وقد سترَه اللَّهُ، فيقولَ: يا فلانُ، عمِلتُ البارحةَ كذا وَكذا، وقد باتَ يسترُه ربُّهُ، ويصبِحُ يَكشِفُ سترَ اللَّهِ عنهُ " [رواه البخاري].

• النّوع الأوّل كتمانه يُعد من الوفاء بالعهد، والنوع الثّاني كتمانه يُعد من التنزه عن المجاهرة بالمعصية.

الثالث: وهو مذموم ويندرج تحت [كتمان ما أنزل الله - كتمان الشهادة - كتمان فضل الله - التستر على مذنب أو مجرم وهو مندرج تحت كتمان الشهادة أيضاً وذكرت منفصلة لوجوب تحذير المسلمين حتى ولو لم يُطلب ذلك]. فالمحافظة على الأسرار مشروطة بأن لا تؤثر في حق الله تعالى أو حق العباد، وإلا عُدَّ من الخيانة لحق الله تعالى أو حق المسلمين، فليس حفظ الأسرار هنا من الأمانة.

• قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [البقرة 174].

• قال تعالى: ﴿ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة من الآية 283].

• قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً ﴾ [النساء 37].

بواسطة : عيد سعيد
 0  0  331
جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 07:54 مساءً الجمعة 6 شوال 1446.
Powered by Dimofinf CMS v5.0.0
Copyright© Dimensions Of Information.

الحقوق محفوظة @ hopish.net